3 أغسطس 2026 - 18:06
"سي إن إن": القيادة المركزية الأميركية طلبت أفكاراً "غير تقليدية" للضغط على إيران

شبكة "سي إن إن" الأميركية تكشف أن القيادة المركزية الأميركية طلبت من محللين عسكريين تقديم أفكار "جديدة ومبتكرة وغير تقليدية" بهدف الضغط على إيران.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ كشفت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) طلبت من محللين عسكريين تقديم أفكار "جديدة ومبتكرة وغير تقليدية" "لمعاقبة" إيران.

ووفقاً للمصادر، وجّه ضابط رفيع في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية الأميركية، رسالة إلكترونية إلى مجموعة واسعة من المحللين العسكريين، دعا فيها إلى طرح "طرق جديدة ومبتكرة وغير تقليدية للضغط على إيران ومعاقبتها".

كما أكد مصدر ثانٍ أن الرسالة أُرسلت الأسبوع الماضي بطلب من مسؤول عسكري أميركي رفيع.

وفي تعليق على ذلك، قال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، الكابتن تيموثي هوكينز، إن القيادة تتمتع بتاريخ طويل من التفكير والعمل بطرق مبتكرة، مشيراً إلى أن قائدها، الأدميرال كوبر، يشجع التواصل مع جميع أفراد الفريق، بغض النظر عن رتبهم، لتحقيق أعلى مستوى من الأداء العملياتي.

"خيارات ترامب لإجبار إيران على قبول اتفاق بشروطه أصبحت محدودة"

وأشارت الشبكة إلى أن هذا الطلب غير المعتاد عبر البريد الإلكتروني يعكس إدراكاً داخل المؤسسة العسكرية الأميركية بأن الخيارات المتاحة أمام ترامب لإجبار إيران على قبول اتفاق بشروط واشنطن أصبحت محدودة، ما دفع القيادة المركزية إلى إطلاق جلسة عصف ذهني لإعادة تقييم الاستراتيجية والبحث عن بدائل.

ولفتت "سي إن إن" إلى أن هذه الرسالة سبقت تهديد ترامب بشن ضربات جديدة على إيران، قبل أن يتراجع عنها خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب اتصالات أجراها مسؤولون إقليميون، في مقدمتهم ولي العهد السعودي، دعوا خلالها إلى خفض التصعيد.

عقبات ميدانية وسياسية

وبحسب التقرير، فإن شن الولايات المتحدة عدواناً على إيران في الآونة الأخيرة، يهدف إلى "تقويض" قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، فيما اعتبرت أنّ أي مؤشرات على التوصل إلى اتفاق لا تزال غائبة.

وأضافت الشبكة أن ترامب يدرس تصعيد الحملة العسكرية، بما في ذلك إعادة استهداف المنشآت النووية الإيرانية التي زعم سابقاً أنها "دُمّرت"، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي يستعد لضرب جبل "بيك آكس" ومواقع أخرى يُعتقد أنها تضم مواد أو معدات نووية.

غير أن مصدرين مطلعين أكدا أن أقوى الأسلحة التقليدية الأميركية لن تكون كافية لتدمير تلك المنشآت المدفونة في أعماق الأرض، وأن تحقيق هذا الهدف قد يتطلب نشر قوات برية، وهو خيار لا يزال ترامب متردداً في تبنيه، في ظل الخسائر التي تكبدها الجيش الأميركي، والتي بلغت حتى الآن 18 قتيلاً، إضافة إلى التساؤلات بشأن شفافية الإدارة بشأن الخسائر في صفوف الجيش.

ضربات محدودة تشبه "عرض ألعاب نارية"

وأفاد مصدر آخر للشبكة بأن ترامب يدرس تنفيذ ضربات محدودة تشبه "عرض ألعاب نارية"، تستهدف مواقع سبق قصفها، بهدف تحقيق "نصر" رمزي يتيح له الخروج من الحرب من دون تحقيق أحد أهدافها الأساسية، والمتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني.

لكن التقرير يرى أن هذا السيناريو لن يحلّ القضية الأساسية في الحرب، وهي مطالبة إيران بالسيادة على مضيق هرمز.

ونقل عن أحد المطلعين على المناقشات أن الرئيس الأميركي سيواصل البحث عن وسائل للجمع بين التشدد وإيجاد مخرج من المأزق، مضيفاً: "أنت بحاجة إلى عقول مبدعة أحياناً، خاصة إذا نفدت الخيارات التقليدية".

الاستخبارات الأميركية: القصف لن يغيّر موقف إيران

وأفادت "سي إن إن" بأن وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة استخبارات الدفاع خلصتا أخيراً إلى أن القصف الذي تنفذه الولايات المتحدة من غير المرجح أن يدفع إيران إلى تغيير موقفها التفاوضي.

كما أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، علناً بأن القوة الجوية وحدها لن تحقق جميع أهداف ترامب المعلنة، قائلاً أمام المشرعين الشهر الماضي: "للقوة الجوية حدودها".

مخاوف من حرب طويلة

وأشار التقرير إلى أن خيارات التصعيد عُرضت على ترامب منذ أشهر، من بينها خطة أعدتها القيادة المركزية تتضمن حملة قصف مكثفة تستمر أسبوعاً أو أسبوعين لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية.

إلا أن ترامب أحجم حتى الآن، عن المضي في هذا الخيار، بعدما استمع إلى تحذيرات من كبار المسؤولين العسكريين بشأن تناقص مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، إضافة إلى المخاوف من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين إذا استهدفت الضربات البنية التحتية، مثل الجسور ومحطات تحلية المياه.

وأضافت الشبكة أن إرسال قوات برية سيعني أيضاً تراجع ترامب عن تعهده الانتخابي بعدم الزج بالأميركيين في "حروب خارجية حمقاء لا تنتهي"، فيما يبقى السيناريو الآخر هو استمرار تبادل الضربات مع إيران، وهو ما قد يؤدي إلى سقوط مزيد من القتلى الأميركيين، وإبقاء مضيق هرمز في حالة خطر دائم، بما يشبه "الحروب الأبدية" التي طالما انتقدها ترامب.

واختتم التقرير بتصريح لترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الجمعة، قال فيه: "أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر. سنضربهم بقوة، وسيقولون في مرحلة ما: لم نعد نستطيع التحمل".

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha